Ministry of Finance



سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية :المتهرب من الضريبة آثم شرعاً و آكل لمال الأمة [1]

سماحة المفتي:المتهرب من الضريبة آثم شرعاً و آكل مال الأمة ....لا يجوز لأحد أن ينتفع من مقدرات الأمة ثم لا يدفع ما عليه شرعاً...أدعو جميع التجار و الصناعيين و أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في أرض الوطن
* سماحة المفتي ما هو أصل الضريبة في الشريعة الإسلامية؟
** الضريبة هي في الأصل في قوله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إنّ صلواتك سكن لهم والله سميع عليم"، ولكن أخذت كلمة الضريبة من مصدر ما يُجبر به الإنسان أي يضرب ويأمر به، أما في الإسلام فيوجد زكاة وصدقة مقابل كلمة الضريبة، وهذه الصدقة تنقسم إلى قسمين: الزكاة وهي ما فرضها الله تعالى في حدودها فلا يستطيع الإنسان أن يتصرّف بها، وعلى صاحب المال أن يلتزم بالنص الشرعي، أما الصدقة فهي ما خرج عن هذا النص الإجباري، أي ما تضعه الدولة على المواطن صاحب المال من حقوق فوق الصدقة، وهذه تعود لعدالة الحاكم ولنظره لأحقية الأمة في مشاركة هذا التاجر في جزء من أرباحه ليعود نفعها على الأمة، وأول من طبقها هو سيدنا عمر رضي الله عنه حينما طبق العشور التي فرضها في عام المجاعة، وهي مال فوق الزكاة حيث طلب من أغنياء المسلمين أن يدفعوا فوق الزكاة العشر لأن الأمة أصبحت في جائحة في الفقر، ومن هنا نجد أن المجتمع الإسلامي في الجوائح يتجه إلى العمل الخيري أو العمل المنظم الإجباري، فيوم جاء المهاجرون إلى المدينة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم كل صحابي أن يأخذ معه واحداً من المهاجرين فيسكنه في بيته ويطعمه من ماله، صحيحٌ أن ظاهر ذلك كان اختيارياً ولكن في الحقيقة كان هذا أمراً فُرِض على المسلمين، ومن هنا كان مبدأ الضريبة هو ما يضربه أو يفرضه الحاكم العادل على الأغنياء من أبناء الأمة، فما فُرض فوق الزكاة وبعدها في نفع فقراء الأمة أو نفع الوطن هو ضريبة تُفرض بما لا يضرّ بحالِ الغني، كفكرة التأميم كونها تأخذ كلّ ماله، ولكن إذا احتكر التاجر صنفاً ما من البضائع والأمة تحتاج إليه فللحاكم حق في أن يأخذ هذه البضاعة رغماً عنه، فيبيعها، ويأخذ من أرباحها ما يفرضه عليه ثم يعيد الباقي للتاجر.
* سماحة المفتي ما قدمته يقودنا إلى السؤال: هل الضريبة كانت تفرض فقط على الأغنياء من أفراد الأمة؟
** نعم على القادرين من المسلمين وغير المسلمين، وعلى كل أبناء الأمة هناك دفعٌ من المال، فالمسلم يدفع أولاً الزكاة فإن كفت لتغطية حاجات الأمة اكتفينا بها، مقابلها يدفع غير المسلم ما يسمى بجزاء حمايته ورعايته في البلد ضريبة سميت بالجزية، والمقصود بها جزاء الحماية والمواطنة، والجزية ليست لمعنىً تصغيريٍّ وإنما معنىً لغويٍّ أي جزاء السكن والرعاية والحماية، فإن لم تكف الزكاة والجزية لتغطية مصالح الأمة فللحاكم حق في أن يفرض على الأمة ضريبة، لكن كلٌّ حسب طاقته بما يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.
* هل يعني هذا أن هناك عدالة تشريعية اقتصادية في فرض الضريبة على المسلمين وعلى أهل الذمة من الكتابيين؟
** لا شك أنه كانت هناك عدالة اقتصادية في التشريع من أرقى أنواع العدالة، فنرى سيدنا عمر رضي الله عنه حينما كان يأتي من كانوا يُسمّونَ المؤلفة قلوبهم، وكان بعضهم من الأغنياء، ويأخذون من واردات الضرائب، منعهم سيدنا عمر وقال: "قد كنا نعطيكم عندما كانت الدولة ضعيفة ونحتاج إلى عونكم أما الآن فأنتم تحتاجون إلى عوننا فلماذا نعطيكم بل سنأخذ منكم زكاة لصالح الأمة"، وفي الوقت ذاته حينما يرى سيدنا عمر رضي الله عنه يهودياً مسنّاً يدفع الجزية فيقول: من أين جئت بمالك؟ فيقول سألتُ الناس، فقال سيدنا عمر: لأنني أراك غير قادر على العمل فمن أين جئت بالجزية؟ قال: سألت الناس، فدمعت عينا الخليفة ونظر إلى جابي الضرائب، وقال: أخذتم منه في شبابه هلا حملتموه في هرمه، أعيدوا له ما أخذتم منه، وانظروا له ما يصلحه من مال، وأعطوه كل شهر حتى لا يحتاج لأن يسأل الناس". هذه هي العدالة في مجتمعنا الإسلامي.
* كيف كانت تتم عملية تنظيم الشؤون المالية في صدر الإسلام والعصور اللاحقة له؟
** القرآن الكريم والسنة نظّما الشؤون المالية، فنُظمت الصدقة والبيع والتجارة وهذه "الشركات" لها أبحاث فقهية دقيقة جداً كلها موجودة في المجتمع الإسلامي، وحتى "الشركات" كان لها أسماؤها ومعانيها ونُظمت جهات عدة تُعنى بقضية العمل والكسب، ولمّا توسعت الدولة الإسلامية نجد أن أول من نظم دفع الرواتب والأجور والضرائب هو سيدنا عمر رضي الله عنه واستعان بمنظم أجنبي يومها لأن العرب لم يعرفوا مثل هذا التنظيم بعد، فاستعان برجل فارسي ورجل روماني لتنظيم الدواوين. وقد بدأ أول تنظيم مالي بشكل تقنيني في زمن سيدنا عثمان، ودخل في الفوضى في زمن سيدنا علي لتفرّق المسلمين، وأعاد الخلفاء الأمويون التنظيم المالي حتى كان ضرب العملة الإسلامية التي كانت في زمن الدولة الأموية هي أول عملة يتعامل بها العالم الإسلامي، فكان الدينار الذهبي والدينار الفضي، وبقيت هذه القوة المالية إلى أن أصبحت بغداد عاصمة العالم كله، وامتد التعامل بين الناس بالدينار الإسلامي من إسبانيا إلى الصين، وقد وجدنا في بعض الآثار وفي بعض الكنوز في بكين وفي إسبانيا بعض الدنانير التي ضُربت في العصر الأموي.
* سماحة المفتي كان هناك ما يشبه وزارة المالية حالياً وهو بيت مال المسلمين، ما هي نفقاته ووارداته؟
** الواردات التي تدخل إلى بيت مال المسلمين هي الزكاة والجزية، وأيضاً عشور التجارة التي تدخل من غير أرض المسلمين، وقد فرضها بعض الحكام، وأيضاً الواردات من الوصايا، وممن يموت ولا وارث له، وإذا شاء الحاكم أن يُدخِل إلى بيت المال شيئاً مما يعود بالنفع على الأمة أدخله، وكان في كل دولة قانون ينظم هذه الأمور، ولكن على ألا يهضم حق أحدٍ مقابل أحد وأن تحقق العدالة، لذلك نرى أنه عندما طُبِّق بيت المال بشكل قوي في زمن عمر بن عبد العزيز وامتلِئ بفائض كبير حتى الزكاة لم يعد أحد يقبضها، اُستعمِل هذا الفائض في شراء المراعي للحيوانات التي لا مرعى لها، واستئجار مُعيْن لكل أعمى ليأخذ بيده، وتم إنشاء بيت لكل من يريد الزواج، ودفع مهر لكل من يريد أن يتزوج، ثم قُرِّر أيضاً أن يُشتَرى عبيد ثم يعتقوا من خلال وزارة المالية التي كانت تمثل بيت المال في ذلك العصر، وهذا كله موجود بوثائق تاريخية تدلل عليه.
* إذاً فإن الضريبة تختلف عن الزكاة وليست الوجه الآخر لها؟
** نعم ليست الوجه الآخر للزكاة، لأن الزكاة لها مصارفها الخاصة التي يجب أن تصرف بها، أما الضريبة مصارفها عامة، فلا يجوز أن أفتح الطرقات بمال الزكاة إذا كان هناك جائع في البلد، لذلك يجب أن أبدأ بإنهاء الجوع، والمرض والجهل، ثم أبدأ بفتح الطريق، حتى أنه لا يجوز بناء المسجد بمال الزكاة إذا كان هنالك جائع واحد.
* سماحة المفتي تناول الإصلاح المالي في وزارة المالية إصدار العديد من المراسيم والتشريعات، حيث أصبحت الضريبة أداة اقتصادية واجتماعية وأكثر عدالة وتشكل جزءاً هاماً من إيرادات الدولة التي تنفقها في الخدمات العامة لصالح الأمة، كيف تنظرون إلى ما تم إنجازه؟
** قضية الضرائب بدأت تأخذ مجرى غير عادل من أيام الدولة العباسية، واستمر إلى ما بعد الدولة العثمانية، فحينما يكون الحاكم عادلاً يخفف الضرائب على الناس، وحينما يكون الحاكم أنانياً يكثر من الضرائب على الناس ليعيش هو وحاشيته في رفاهية من الضرائب التي فرضها على الناس، وهذا انتقل ما بعد الدولة العثمانية إلى عدد من الدول الإسلامية والعربية. فالضرائب لم تكن توزع توزيعاً عادلاً في نتائجها، فتوزع على منطقة دون منطقة، وعلى أشخاص دون أشخاص، أولاً سأتحدث عن العدل الضريبي، فالضريبة تؤخذ من طرف لتصرف في طرف آخر، والتاجر حينما يدفع ضريبته يُؤمَّن له استثماره، فحينما يجد أن استثمار أمواله سهل وأن معمله أُمِّن له الماء والكهرباء والطريق...إلخ مقابل هذه الضريبة التي يدفعها فهو الذي سيبحث بنفسه عن المالية ليدفع لها الضريبة المستحقة عليه، لماذا؟ لأن نفعها انعكس على حياته اليومية، والمواطن حينما يوفّر له الأمن والصحة والطرقات...إلخ عندئذ سيدفع راتب الشرطي لأمنه وأجر العامل الذي يعبّد الطرقات له وأجر الطبيب في المشافي...إلخ ، فهذه المنافع والخدمات وغيرها تتحمل عبئها الدولة مقابل أن يدفع لها المواطن ما عليه من حقوق، وهنا لا بد من الإشارة أن سيادة رئيس الجمهورية بشار الأسد منذ اللحظة التي استلم فيها الحكم وجّه إلى إعادة النظر في كل القوانين المالية في سورية، فهنالك قوانين في سورية منذ أيام الفرنسيين والعثمانيين، الأمر الذي أدى إلى وجود أكثر من ألف قرار ورأي في القضية الواحدة، فإذا استطاع الموظف أن يأخذ بهذا الرأي يأخذه، وإذا استطاع أن يتهرب يأخذ بذاك القرار، فالقائم على الشؤون المالية غالباً لا يكون قراره عادلاً إنما محابياً، لذلك رأى بعض التجار أن بعضهم يدفع الضريبة وبعضهم لا يدفعها وكلاهما يستثمران البلد، مما أدى إلى قناعة البعض بعدم وجود عدالة في دفع الضرائب، وعدم وجود عدالة في النتائج فبدؤوا يتهربون، وأنا هنا أثني على الخطوات التي بدأتها وزارة المالية والدكتور محمد الحسين الذي اختاره السيد رئيس الجمهورية لهذه الوزارة لما وجدتُ فيها من جدية وكذلك أثني على رئيس مجلس الوزراء فهم جميعاً يهتمون بقرارات السيد الرئيس وتوجيهاته في إشعار الناس بنتيجة وثمرات الضريبة التي يدفعونها وبعدالتها، فسابقاً كان هناك نوعاً من الفوضى في فرض الضرائب إذ تفرض على أناس، ويعفى منها أناس تستحق عليهم مبالغ طائلة، والآن أعجبني المنهج الجديد في وزارة المالية، والذي يقوم على تشجيع المكلفين على الدفع بأن يكون لمن يدفع ضريبته بصدق مكانة في المجتمع، يُعرف فيها أن هذا المكلف يخدم المجتمع من خلال التزامه بدفع ما يتوجب عليه من ضرائب، وهذا اسمه التشجيع الضريبي وأنا أعتقد أننا خطونا خطوات فعلية إلى وعي ضريبي جديد، فالذي يدفع ضريبته بشرف وإخلاص هو الموظف فقط لأنها تُؤخذ منه قبل أن يقبض راتبه، فبقي على التاجر وعلى المستثمر والصناعي وغيرهم من المكلفين في هذا الوطن أن يعرفوا قيمة الضريبة، وأنّ عائداتها في الحقيقة لمنفعتهم، وأن يرشّد هذا الإنسان ترشيداً حقيقياً بهذا الاتجاه.
وحقيقة في موضوع المواريث وموضوع الضرائب الإرثية بدأت أشعر بعدالة في فرضها بعد أن عدّلت هذه الضرائب مرات عدة، ولكن نحتاج إلى عملية تسريع في الترشيد للقوانين التي تفرض الضرائب، والقوانين التي تعطي النتائج للمواطن بحيث يشعر أن ضريبته أثمرت في وطنه، في تلك الساعة سنرى أن المكلف هو الذي سيذهب لدفع الضرائب، فتعالوا لنبدأ بالترشيد الأخلاقي لتعريف المواطن أن الضريبة منفعتها عائدة إليه وبمقدار ما يدفع له أن يحاسب الحكومة على ما يدفع، أما ألا يدفع ويحاسب فهذا لا يحق له.
* سماحة المفتي، ما حكم الشرع بمن يتخلّف عن دفع الضريبة؟ وهل تستطيع القول أن التهرب محرماً أم لا؟
** إذا كان الحاكم عادلاً، والحكم عادل، فالمتهرب من الضريبة آثم شرعاً وآكل لمال الأمة، وهذا ما ورد في "النص"، حينما سئل النبي (ص) "أفي المال حق غير الصدقة يا رسول الله؟ قال: نعم" أي هنالك حق في المال غير الصدقة أي غير الزكاة، لذلك فرض سيدنا الخليفة عمر (العشور)، وحصل ذلك أيضاً في صدر الدولة الأموية، وفي المذاهب الفقهية تحدث الفقهاء عن مال في غير الزكاة، حينما تحتاج الأمة إلى شراء الأسلحة، وإلى فتح الطرقات، وإلى بناء المشافي وليس عندها مال زكاة يكفي، فيقول الحاكم إنني أفرض على التجار والأغنياء والقادرين مبلغاً كذا ليكون له وهذا في النص.
وهنالك قضية عجيبة في هذا الأمر أن الضريبة العادلة إذا تهرب منها الإنسان هي أخطر من أكل مال الزكاة، فالزكاة سيحاسب الله عليها أما الضريبة هي حق يستفيد الإنسان منه من مال الأمة ولا يعطيها حقها، فتصير الأمة هي المطالبة بأجمعها، فحينما يسرق إنسان الماء أو الكهرباء أو الضريبة فإن المتعلق بهذا الحق هو الأمة بأجمعها فسيحاسب من قبل الأمة، بينما حينما يمتنع عن الصلاة أو الزكاة فيحاسب من قبل الله، فالله عز وجل إما أن يحاسبه أو يعفو عنه، أما مشكلة الأمة حينما يسرق إنسان ما مال الضريبة ويأكلها ويستفيد من ماء الأمة وهوائها وطرقها وشوارعها ثم لا يدفع الحق الذي عليه فهو آثم شرعاً...
أيضاً لدينا حق العباد وحق الله، فحقوق العباد ينتفع بها ولكل منفعة ثمنها، ولكل منفعة حقها، فحينما تعيش في وطن تنتفع من أرضه ومائه وثمره وخيراته نقول لك ماذا دفعت مقابل ذلك؟ لذلك نجد في الزكاة أنها إذا سقيت بماء السماء لها حجم، وإذا سقيت بماء أنت تسقيه تقلّ زكاتك، فأنا حينما أنتفع بوطن الأمة ومالها ولا أدفع ما علي فأنا آكل لحقوق الأمة، لذلك حينما جاء رجلٌ أيام رسول الله (ص) وقد أرسله ليجبي الزكاة والتي كانت تكفي في زمنها ولا حاجة لضريبة أخرى، فذهب هذا المواطن وجاء بجملين وعليهما أحمال كثيرة، فقال لرسول الله (ص): هذا جمعته لزكاتكم وهذا لي، فقال من أين هذا لك؟ فقال: أُهدي لي، قال: هلاّ جلست في بيتك وقلت أهدي لي، هذا حق الأمة"، فصادره منه وأدخله إلى بيت المال. لماذا؟ لأنه حق الأمة فلا يجوز لأحد أن ينتفع من مقدرات الأمة ثم لا يدفع ما عليه شرعاً.
* سماحة المفتي ماذا تقول للمتهربين ضريبياً؟
** أقول لهم إن العدالة الضريبية إن لم تجدوها محققة الآن فلا تكونوا ظالمين، فإن كنتم تشعرون بالظلم من فرض ضريبة عليكم فناقشوا فيها ولا تتهربوا، لأنّ تهربكم يجعلكم تأكلون مالكم في جزءٍ منه حرام.
* هناك أبحاث اقتصادية معمّقة في الشريعة الإسلامية، وكما تعلم تم الترخيص في سورية للعديد من المصارف الإسلامية فما هي وجهة النظر الشرعية فيها؟
** منذ عام 1992 وقفت في مجلس الشعب وقلت: هناك أصحاب أموال ضخمة في وطننا ويطلب الناس منها الربح الحلال، ولا يرغبون بوضعها في بنوك ربوية تعتمد على الفائدة خوفاً من أن يدخل عليهم المال الحرام، وطالبت يومها ببنك إسلامي، وميزة البنوك الإسلامية أنها شريك يتحمل الربح والخسارة مع المودعين، ولهذا سنرى قريباً أن المصارف الإسلامية لن تكون فقط في سورية، فأنا أعرف أن في بريطانيا الآن ستة مصارف إسلامية بدأت العمل، لأنهم وجدوا أن المصرف الإسلامي لا يحمّل عبئاً على المساهمين، فإذا كنا مساهمين في تأسيس مصرف ربوي واتجه المصرف لأخذ ديون وانخفضت الفوائد فالمصرف يتحمل الخسارة وعبء هذه الفوائد التي يعطيها للناس، فالذي أودع ماله في المصرف الربوي ينتظر الحصول على فائدة مقابل إيداعه أمواله في المصرف، أما في البنوك الإسلامية فالمودع فيها شريك مع المصرف وعليه تحمل الربح والخسارة، لذلك أعتقد أنه ستظهر أموال كبيرة لإيداعها في هذه البنوك، ولكن المشكلة في إداراتها فالذي يخيفني هو إدارات البنوك وليست البنوك الإسلامية، بمعنى أن توجد إدارات للبنوك صادقة وشفافة. فأرجو من الدولة أن تنتبه إلى هذه العناوين الإسلامية ويجب أن يكون البنك الإسلامي شفافاً في هذا الموضوع بأن يستثمر أموال الناس إسلامياً وليس ربوياً.
* سماحة المفتي هذا يقودنا إلى السؤال عن دور هيئة الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية؟
** لم تشكل بعد هيئة الرقابة الشرعية، وأنا أرجو أن تشكل هذه الهيئة بإشراف إدارة الإفتاء والتدريس الديني، ليكون هنالك في إدارة الإفتاء قسم مالي يشرف على هذه القضية بالتعاون مع وزارة المالية.
 
* وما هو رأيكم في شركات التأمين التكافلي الإسلامي؟
** شركات التأمين التكافلي الإسلامي هي شركات استشارتنا في كثير من مواقعها، وأعطيناهم بعض الفتاوى، ولكن أتمنى أن تخضع أيضاً للجنة مشتركة من وزارة المالية وإدارة الإفتاء والتدريس الديني.
* سماحة المفتي لدينا رؤوس أموال كبيرة مهاجرة ما هو الجانب الحقوقي للتنمية الوطنية كواجب من واجبات رأس المال الوطني المهاجر؟
** لا يجوز وضع المال خارج الوطن إذا كان الوطن بحاجة إليه إلا لضرورة الخوف عليه، فإذا وضعه الإنسان خارج الوطن دون الخوف عليه ولم يستثمره، وجب عليه دفع ضرائب زائدة لأنه يستثمر هذا الوطن ثم يضع ماله خارج هذا الوطن، من هنا فإن تهريب رؤوس الأموال خارج الوطن لتنتفع بنوك أجنبية فيها أو لينتفع بها شخصياً وهو يستثمرها من أرض هذا الوطن، أعتقد أن في ذلك إثم وتهرب من نفع أمته ونفع الأرض التي يستثمر فيها، لذلك أرجو من كل من يضع أمواله خارج بلادنا أن يعتبر بما يحدث اليوم من مصادرة لأموال البلدان العربية والإسلامية، وعدم حريتهم في تحريك أموالهم التي وضعت خارج بلادهم، وقد كان عندنا نوع من الفوضى المصرفية سابقاً، أما الآن فنحن نسير إلى عمل مصرفي متكامل أدعو فيه أخوتنا من الصناعيين والتجار الذين وضعوا أموالهم خارج قطرنا أناشدهم وأقول ضعوها في بلدكم، واستثمروها في بلدكم فلكم في ذلك أجر ولكل مشروع اقتصادي تبنونه في وطنكم لكم فيه أجر، قد تحدث بعض الأخطاء فتحملوا قليلاً حتى تصحح المسيرة، ويبقى بلدنا بلداً رائداً في تجّاره وفي صناعييه وفي عامليه وفي سياسييه.



Web by B.O.C.
International Copyright © 2004-2007 Ministry of Finance