Ministry of Finance



وزير المالية في حوار مع صحيفة البعث:زيادة الرواتب ستأتي في التوقيت والنسبة المناسبين [1]

الدكتور الحسين :مايتحكم في زيادة الرواتب والاجور هو فقط توفر الموارد لأن القرار والقناعة متوفران بل  تتم دراسة قرار الزيادة بشكل يومي ... الخصخصة موضوع مستبعد كلياً وهو غير وارد في معجمنا وأنا شخصياً لست مع أي اجراء يمكن أن يؤدي الى الاساءة للقطاع العام أو للعاملين فيه... نحن نكشف الأرقام كما هي حتى اننا نقدم موازنة بنفط واخرى من دون نفط ونفصل عن كتلة الايرادات النفطية كي يعلم الجميع حقيقة موارد الخزينة وامكانات الدولة....أقر بالتهرب الكبير وأعلن تنظيم ملفات وضبوط بحق المتهربين...قضية دمج المصارف الحكومية تدرس للخروج  بمصرف منافس تبعد عنه الديون المتعثرة

تفاصيل الخبر

 أكد وزير المالية أن مايتحكم في زيادة الرواتب والاجور هو فقط توفر الموارد لأن القرار والقناعة متوفران بل تتم دراسة قرار الزيادة بشكل يومي.

وقال الدكتور محمد الحسين لصحيفة البعث  : إن مسألة تحسين المستوى المعاشي للمواطن يقع على رأس أولويات الحكومة والقيادة السياسية وعندما تتوفر الموارد فستحصل الزيادة في التوقيت والنسبة المناسبين.

 وجواباً عن سؤالنا حول ضرورة زيادة الرواتب والاجور الآن نتيجة ارتفاع الاسعار وكي تكتمل الحلقة الاقتصادية بارتفاع القدرة الشرائية اضافة الى الدور الاجتماعي الذي التزمت به الحكومة والدولة، أكد الوزير ان الشق الاجتماعي موجود في أدبيات الحكومة الاقتصادية جميعها من التعليم الى الصحة الى الخدمات وهذه القطاعات مدعومة من الدولة والدولة من يوفر لها التمويل أما عن زيادة الرواتب فهي نفقة والنفقة تحتاج الى ايراد لتغطيتها وبمجرد توفر الايراد ستأتي الزيادة فوراً لأن كل مستلزماتها مدروسة من قبل الحكومة منوهاً بان تحسين المستوى المعاشي للمواطن لايتأتى من زيادة الرواتب والاجور فقط لان هناك من لايتقاضى رواتب من الدولة. فالتطلع الآن لتحسين المستوى المعاشي للمواطنين السوريين جميعهم وكنا قد سألنا وزير المالية عن اثر تناقص انتاج النفط على موارد الخزينة وعن نسب التهرب الضريبي ودور الهيئة الجديدة في التحصيل واعادة هيكلة وتصنيف المكلفين والديون على سورية والسياسة المالية المتبعة الان فكان هذا الحوار.

 أزمة موارد

 > تشهد موارد الخزينة في سورية تناقصاً إثر تراجع انتاج النفط الخام وزيادة مستوردات المشتقات النفطية وتراجع اداء القطاع الحكومي وزيادة التهرب الضريبي هل موارد الخزينة السورية في حرج؟

 >> سبق أن ذكرنا أمام البرلمان ووسائل الاعلام لأن الأمر ليس سراً بأن موارد الخزينة الثلاثة «نفط- ضرائب الرسوم- فوائض المؤسسات الاقتصادية» أقل من الانفاق، وماهو مستجد حالياً هو تناقص موارد النفط بسبب تراجع الانتاج على الرغم من ارتفاع الاسعار العالمية إلا ان تراجع الانتاج من نحو 600 الف برميل في تسعينيات القرن الماضي الى نحو 360 الف برميل عام 2008، أي ان الانتاج انخفض الى النصف وبالتالي انخفضت الايرادات، كما ان زيادة استهلاك المشتقات النفطية التي ارتفع سعرها أيضاً زاد من عجز الميزان المالي النفطي فسورية ستسورد العام الحالي مانسبته 60٪ من استهلاكها من مادة المازوت أي أننا نتحدث عن نحو 6 مليارات ليتر مازوت مستورد إذاً، نحن امام ميزان تجاري نفطي عاجز بنحو 100 مليار ليرة سورية وهنا لا أتحدث عن الدعم ابداً بل عن الفارق بين قيمة مانصدره خاماً ومانستورد من مشتقات.

 أما المؤسسات الاقتصادية المورد الثاني فهي ليست كما النفط فهناك شركات ومؤسسات يزداد ايرادها كمؤسسة الاتصالات والتبغ والاسمنت والمؤسسات المالية كالمصارف إلا ان اللافت في الفوائض هنا بالنظر الى ماتمر به المؤسسات الحكومية«250 مؤسسة وشركة أنها» - الفوائض- لم تصل الى نصف ما كان مقدر لها عام 2007، ومع ذلك ان النسبة الكبرى من الفوائض جاءت من القطاع المالي أي من المصارف ومؤسسة التأمين السورية باختصار قدمت نحو 10 مؤسسات فوائض مالية في حين مازالت تعاني بقية المؤسسات والشركات من عجوزات مالية.

 يبقى المورد الثالث وهو الضرائب والرسوم أقول بكل شفافية بأن هذا القطاع يمكن ان يعوض عن انخفاض الموارد في النفط والمؤسسات الاقتصادية، والدليل اننا شهدنا ارتفاعاً في الحصيلة في السنوات الاخيرة ونسعى الى الاستفادة أكثر لنعوض عن الفاقد الذي شكله انخفاض انتاج النفط ولكن ليس عن طريق فرض رسوم جديدة بل عن طريق تحسين الاداء وملاحقة التهرب.

 الاعتماد  على الذات

 > المورد الثاني فوائض المؤسسات الاقتصادية الحكومية ومنذ مطلع العام الحالي بدأ تطبيق القانون المالي الجديد، هل نحن أمام زيادة عائدات هذا القطاع أم غرقه بعد سحب يد المالية عنه؟

 >> بدأ العمل بالقانون المالي الاساسي الجديد منذ مطلع العام الحالي الذي ينص على حق المؤسسات بالاحتفاظ بأرباحها دون أن توردها الى المالية وهذا كان مطلب المؤسسات الحكومية على مدى عقود وعندما أصدرنا هذا القانون كان الهدف ترك الفوائض للمؤسسات على أن تستفيد منها على صعيد التوسع والاستثمار، ولكن ليس القصد كما يشيع البعض بأننا تركنا تلك المؤسسات لتواجه المنافسة مصيرها وصولاً لاضعافها، بل نحن لن نتخلى عن قطاعنا الحكومي أبداً وصندوق الدين العام لن يلغى وعندما نجد أوضاعاً مالية صعبة لدى بعض الشركات فمؤكد ستساعدها الحكومة على الاقل خلال فترة التحول والانتقال كي تقف وتنافس وتعمل كما يعمل القطاع الخاص فالمطلوب منها أن تدفع الضرائب وتنافس في السعر والانتاج.

 الخاسرة الى أين؟؟

 > وبعد فترة التحول واستحالة دعم الخاسرة من الشركات الى الابد ما هو السيناريو المطروح، أي هل يمكن تغيير تخصص الشركات أو خصخصتها؟

 >> الخصخصة موضوع مستبعد كلياً وهو غير وارد في معجمنا وأنا شخصياً لست مع أي اجراء يمكن أن يؤدي الى الاساءة للقطاع العام أو للعاملين فيه، لكن يمكن بعد فترة وفي حال استمرار الشركات بالخسائر فيمكن عرض الموضوع على مجلس الوزراء للبحث في صيغة اخرى لتطوير عمل واداء الشركات المتعثرة فمثلاً وزارة الصناعة واللجنة الاقتصادية تعرض موضوع اصلاح القطاع العام الصناعي وهذا المشروع سيعطي دفعاً ومرونة لشركات القطاع العام الصناعي والتي هي أكثر عدداً وربما خسارة.

 أبو الموارد

 > المورد الأهم هو الضرائب والرسوم البعض ينسب لوزير المالية أنه قال أن حجم التهرب في سورية بلغ 200 مليار ليرة اخيراً شهدنا اعلان هيئة عامة للضرائب والرسوم هل يمكن التعويل عليها في زيادة نسبة التحصيل والحد من التهرب الضريبي؟

 >> لم أذكر أني اعلنت هكذا رقم عن التهرب في مجمل الاحوال لايمكنني انكار ان في سورية تهرباً ضريبياً كبيراً إلا ان الخلاف على الحجم اذا أخذنا نسب تحصيل الضرائب الى الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية فنجد ان افضل نسبة تتراوح بين 19-21٪ وهذه الارقام مثبتة من منظمات دولية فاذا ما قارنا نسب التحصيل الى الناتج المحلي في سورية فسنجد ان النسبة اقل من 19٪ بقليل أي نتحدث عن نسبة تهرب ضريبي تصل الى 4٪ من الناتج المحلي الاجمالي واذا ما حسبنا هذا الرقم مالياً لوجدنا أنه أقل من 200 مليار ليرة بكثير.

 نقر أن هناك حالات تهرب ضريبي تعمل وزارة المالية على مكافحتها وقد نظمنا العام الماضي ملفات وضبوطاً كثيرة بحق المتهربين ولكن لن نعلنها لأن المتهرب التزم بالقانون ولاحاجة للتشهير أو لتحويل المتهربين سابقاً الى القضاء.

 فيما يتعلق بالهيئة العامة للضرائب والرسوم فهي من أخطر وأهم الهيئات ولا أعتقد في ذلك تحيزاً لأن المطلوب منها هو قيادة النشاط الضريبي في سورية وقد صدر قانون هذه الهيئة في آخر يوم في عام 2007 لدينا برنامج اقصاه ثلاث سنوات لتعيد الهيئة تنظيم القطاع الضريبي بطريقة مختلفة عن السابق لان الطريقة الحالية تصنف المكلفين علىأساس ضرائب دخل وضرائب دخل مباشر وايرادات وجباية وغير ذلك أي أن هناك تقسيماً واسعاً الان الهيئة ستعيد تصنيف المكلفين بشكل مختلف وسيكون التصنيف على اساس كبار دافعي الضرائب ومتوسطي دافعي الضرائب وصغار دافعي الضرائب وستركز الهيئة على كبار ومتوسطي الدافعين للضرائب لأنهم يدفعون نحو 90٪ من اجمالي الحصيلة الفعلية.

 إذاً نتحدث عما يزيد عن ملايين المكلفين كي نعيد التصنيف وربط مديريات المالية في المحافظات مع الهيئة الجديدة وهذا جهد كبير جداً أي الفكرة ايجاد هيئة موحدة للضرائب تكون متفرغة ومحترفة توحد الاجراءات وتشرف على عمل قطاع الضرائب والرسوم وهي- الهيئة- تحتاج لثلاث سنوات كما بقية دول العالم كي تنجز ما هو معول عليها.

 الهيئة الخلاص

 > أين تبدأ حدود وصلاحية الهيئة الجديدة وهل سنرى عقوبات رادعة للمتهربين رغم ان البعض يأخذ على قانون مكافحة التهرب في سورية انه خالٍ من العقوبات في حين يعتبر التهرب جريمة في الدول الاخرى؟

 >> ادارة الاستعلام الضريبي الموجودة لدينا حالياً هي «ادارة مكافحة التهرب الضريبي» سترتبط بالهيئة لان الهيئة دون جهاز لمكافحة التهرب تبقى ضعيفة لذلك سنعيد ربط مديرية الاستعلام والتهرب الضريبي بالهيئة لتكون الذراع القوي لمكافحة التهرب لان من مهام الهيئة الاساسية مكافحة التهرب الضريبي ونشر الثقافة والوعي الضريبي وصولاً لزيادة الحصيلة، دون اضافة ضرائب جديدة أي فقط تحصيل ما هو منصوص عليه في القوانين والانظمة.

 هنا دعني أعيد للذاكرة أيام ما أصدرنا القانون 25 أواخر عام 2003 وكم كانت ردة الفعل ضد ذلك النص لما يتضمنه من عقوبات رادعة بما فيها التوقيف والسجن قلت في ذلك الوقت لن يتم أي شيء دون علم النيابة العامة ولكن لمن يشكك بقانون التهرب الضريبي انا أجزم ان لدينا قانوناً من افضل القوانين واكثرها عصرنة.

 قد نحتاج لمزيد من تكثيف الجهد والكوادر ولكن لسنا بحاجة لقانون جديد لان القانون الحالي يتضمن عقوبات رادعة.

 ليست انكماشية

 > ما هي السياسة المالية المتبعة الآن ودورها كأحد مكونات السياسة الاقتصادية العامة في فترة التحول الاقتصادي وهل حقاً انكم تعتمدون السياسة الانكماشية بصرف النظر عن التبعات؟

 >> أؤكد هنا ان سياستنا المالية لاتنحو باتجاه السياسة الانكماشية كما يقول بعض الزملاء الباحثين لكن السياسة المالية تحكمها اعتبارات ومحددات وعلى رأسها الموارد وكيفية توجيهها وتوظيفها بالشكل الذي يسهم بتحقيق مستوى افضل لمعيشة المواطن وتحقيق اداء افضل للقطاعات الاقتصادية ويساهم في توزيع الدخل القومي بشكل يلامس الشريحة الاوسع كل هذا الكلام صحيح ونحن معه بالمطلق لكن المشكلة اننا في السنوات الاخيرة اصطدمنا بمشكلة توفر الموارد وتناقصها جراء تناقص انتاج النفط ومع ذلك وخلال موازنة 2008 قمنا بزيادة الموازنة ووضعناها بين ايدي الحكومة والبعض اخذ علينا مآخذ عجز الموازنة العامة للدولة وهنا أؤكد ان هذا العجز ناحية ايجابية لانه على أي مسؤول ان ينتبه الى ان الانفاق يجب ان يكون بطريقة صحيحة ورشيدة ومجدية لان الاهتمام بالارقام فقط أو التغني بنسب التنفيذ، بل نريد العائد الاقتصادي والاجتماعي لأي انتاج او انفاق.

 اذاً، وزارة المالية لاتميل الى اتباع سياسة انكماشية لانه ليس لدينا مانخفيه نحن نكشف الأرقام كما هي حتى اننا نقدم موازنة بنفط واخرى من دون نفط ونفصل عن كتلة الايرادات النفطية كي يعلم الجميع حقيقة موارد الخزينة وامكانات الدولة.

 ثورة تشريعية

 > يقول البعض ان وزارة المالية احدثت ثورة تشريعية ماعرى اداء بعض الوزارات هل وصلنا الى نظام مالي وتشريعي واستثماري متكامل يتناسب والتحول الاقتصادي في سورية؟

 >> حقيقة، وصلنا الى نظام مالي واستثماري جيد وفيه حوافز مهمة جداً فعلى سبيل المثال كانت الضرائب والرسوم الجمركية في سورية عالية أما في السنوات الاخيرة اصبحت ضرائب الدخل على الشركات الاستثمارية والمشاريع المشملة على قوانين الاستثمار في سورية 22٪ فقط، بينما كانت في السابق تصل الى 63٪ وعندما كانت تمنح اعفاءات 50٪ كانت من أصل 63٪ ولمدة تشجيعية محدودة اما الان الضريبة الوحيدة هي 22٪ ويمكن ان تخفض ان شغل أي مشروع 150 عاملاً يحصل على تخفيض 3 درجات مباشرة أي تصبح الضريبة 19٪ واذا اقام مشروعه في المناطق النامية يحصل المستثمر على درجتين مباشرة فتصبح الضريبة 17٪ واذا اقام المشروع في المدن الصناعية يحصل على نقطة اضافية فتصبح الضريبة 16٪ وهناك درجتان أصدرنا فيهما قراراً مؤخراً، عندما يكون المشروع استراتيجياً في مجال الطاقة أو النفط فتصبح الضريبة 14٪ واعتقد ان هذا حافزاً مهماً.

 أما في الموضوع الجمركي فهناك اعفاء تام لكل مستلزمات اقامة المشروع من الرسوم الجمركية وهناك جانب اخر يتعلق بالمواد الاولية التي يحتاجها المشروع لاحقاً فالرسم الجمركي عليها هو 1٪ فقط.

 أتحدث فقط عن النظام الضريبي والمالي فقط في تشجيع الاستثمار وطبعاً هناك ميزات تقدمها قطاعات اخرى.

 هذا اضافة الى تطوير النظام المصرفي حيث لدينا الان تسعة مصارف خاصة اضافة الى ستة مصارف حكومية وفي قطاع التأمين ايضاً لدينا تسع شركات تأمين خاصة تعمل في السوق السورية الى جانب اقتراب موعد افتتاح سوق دمشق للاوراق المالية.

 اذاً، استطاع القطاع المالي في السنوات الاخيرة ان يؤمن مزيداً من المزايا للاستثمارات واتمنى على جميع المستثمرين ان يطلعوا على هذه المزايا والاعفاءات وهذا ليس كل شيء لأننا نتطلع الى استكمال كل مايلزم مرحلة التحول التي يعيشها الاقتصاد السوري.

 جاهزة للإقلاع

 > صدر أخيراً قانون الشركات وقبله قانون السندات وكأن الجو غدا ملائماً لافتتاح سوق الاوراق المالية أم ان ثمة عوامل تأخير لافتتاح البورصة؟

 >> موضوع سوق الاوراق المالية لاننكر التأخير الذي حصل في افتتاحه رغم اهميته وحرصنا في الحكومة على التسريع باقلاعه بأسرع وقت ولكن واجه الاقلاع بعض الصعوبات الفنية والمكانية فمنذ أشهر ونحن نبحث عن مقر مؤقت للسوق مؤخراً استقر الرأي لأن تكون السوق في دمشق «مساكن برزة» في مقر الهيئة الحالي وسيكون للهيئة مكان بديل يليق بالهيئة وعندما يتم استلام المقر للسوق فنحن بحاجة الى ثمانية اشهر للتجهيز والتأهيل ودعني لا أصدر موعداً محدداً لافتتاح السوق لأن المواعيد التي أطلقت في الماضي لم تسعفنا الظروف للالتزام بها.

   حاوره  عدنان عبد الرزاق  




Web by B.O.C.
International Copyright © 2004-2007 Ministry of Finance