|
برعاية السيد الرئيس بشار الأسد افتتح صباح اليوم المؤتمر الوطني الأول للتمويل الصغير الذي تقيمه هيئة تخطيط الدولة تحت شعار " تمويل صغير بداية لنجاح كبير " وذلك في قصر الأمويين للمؤتمرات بدمشق.
وأكد الدكتور محمد الحسين وزير المالية أهمية هذا المؤتمر الذي يطرح موضوعات نادرة ومسألة بالغة الأهمية ودور المصارف والمجتمع الاهلى ومنظمات الأعمال المحلية والمنظمات الدولية في دعم مؤسسات التمويل الصغير إضافة إلى ما يطرحه هذا المؤتمر من أهمية التمويل الصغير في تنمية وتطوير المجتمعات المحلية وبحث أفضل ممارسات وأساليب التمويل الصغير.
وأشار الدكتور الحسين إلى أن المؤتمر يلقى الضوء على الهيئة التشريعية للتمويل الصغير في سورية ومراجعة التشريعات النافذة واقتراح تعديلها او إضافة تشريعات جديدة لتعزيز أساليب التمويل الصغير موضحا أن سورية تعد من الدول الأولى في المنطقة من ناحية الاهتمام بالتمويل الصغير حيث سنت التشريعات اللازمة وتم الترخيص لعدة جهات عامة خاصة وأهلية وشبه رسمية مهمتها تقديم التمويل الصغير لأفراد المجتمع السوري وخاصة في المناطق النائية ومحدودة الدخل.
ولفت وزير المالية إلى أن المرسوم التشريعى رقم /15/ لعام /2006/ المتضمن السماح بتاسيس شركات متخصصة فى التمويل الصغير ومتناهى الصغر يعد سابقة فى سورية والدول المجاورة مؤكدا ان للمصارف العامة دورا اساسيا قبل صدور المرسوم المذكور فى منح القروض الصغيرة ومتناهية الصغر منذ عقود ثم انضمت اليها معظم المصارف الخاصة فى منح هذه القروض.
كما اشار الدكتور الحسين الى ما تحقق على صعيد تنمية القطاع الاقتصادى فى سورية كاحداث الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات اضافة الى التعديلات التى حصلت على بعض المراسيم وتاثيراتها على عدد المستفيدين من هذه المشاريع منوها بدور كل من صندوق تنمية الريف فردوس ومؤسسة الاغا خان وبعض المنظمات الدولية والاهلية والخاصة فى سورية.
واوضح ان استراتيجية التمويل الصغير ومتناهى الصغر تناسب واقع الدول النامية بسبب ضعف معدلات النمو الاقتصادى وارتفاع معدلات النمو السكانى فيها ودخول مئات الالاف من الشباب سنويا الى سوق العمل وارتفاع معدلات الامية وانخفاض مشاركة المراة فى النشاط الاقتصادى اضافة الى ماتشهده هذه الدول من تحولات اقتصادية يرافقها خلال مراحل التحول ضغوط سلبية على سوق العمل.
وقال الدكتور الحسين ان انعقاد المؤتمر تزامن مع وجود ظروف اقتصادية هامة تشهدها سورية حيث يتحول الاقتصاد السورى تدريجيا من العمل وفق مبادىء اقتصاد التخطيط المركزى الى العمل وفق مبادىء اقتصاد السوق الاجتماعى للمضى فى عملية التنمية الاقتصادية ومراعاة العاملين الاقتصادى والاجتماعى على السواء مؤكدا ان توفير فرص العمل والحد من البطالة فى صفوف ابناء مجتمعنا يعد اولوية قصوى للحكومة التى تعمل على طرف اخر لتوفير بيئة اقتصادية محفزة لنشاط اقتصادى اشمل يسهم فى خلق فرص عمل جديدة عبر التطوير المستمر فى القطاع المالى.
واكد ان استراتيجية الحكومة لتوفير فرص عمل جديدة تتمثل فى توفير فرص عمل فى القطاعين العام والخاص الى جانب تشجيع الاستثمار العربى والاجنبى وتامين التمويل اللازم لهيئة التشغيل وتنمية المشروعات بهدف اقراض افراد عاطلين عن العمل او تمويل منشات قائمة لزيادة طاقتها على توليد فرص العمل ومساعدة منظمات المجتمع الاهلى وتسهيل مهمة المؤسسات والمنظمات الاقليمية والدولية ودعم المراة الريفية عبر الموازنة العامة للدولة.
وبدوره اكد الدكتور تيسير الرداوى رئيس هيئة تخطيط الدولة ان سورية بدات محاولات مبكرة فى مجال الاقراض الصغير والمتناهى الصغر من خلال التدخل الحكومى لتحسين الاحوال المعيشية للطبقات الضعيفة اقتصاديا فى عدد من المناطق التى تعتبر من اشد المناطق احتياجا مشيرا الى ان سوق التمويل الصغير فى سورية واعدة ومشجعة وخاصة بعد تهيئة البيئة والمناخ الملائم لها.
واوضح الرداوى اهمية التمويل الصغير فى تحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق مشاريع جديدة وتوسيع القائم منها وتخفيف الفقر وتقليص حجم البطالة لتطوير الموارد البشرية بما يضمن التوزيع المنصف للمواردالناجمة عن النشاطات الاقتصادية بين طبقات المجتمع وخلق الوعى لدى الفئات المستهدفة باهمية المشاريع الخاصة بعيدا عن الاعتماد على التوظيف لدى الجهات الحكومية.
واشار الى ان اهم مقومات نجاح التمويل الصغير فى سورية يتمثل فى توجه الحكومة الى تحفيز قيام مؤسسات تمويل صغير تساهم بايجاد الاعمال وتقليص البطالة وسعى الحكومة لتحسين وتطوير المشاريع الصغيرة القائمة ووجود عدة تجارب ناجحة حاليا تقدم الاقراض الصغير وتساهم بالاستقرار الاقتصادى والاجتماعى الذى تتمع به سورية وزيادة الطلب على خدمات التمويل ووجود شبكة واسعة للمصارف تغطى كافة المناطق الريفية على امتداد سورية.
واكد الرداوي ان الخطة الخمسية العاشرة ارست محاور رئيسية لاستراتيجية وطنية للتمويل الصغير ركزت على بناء مؤسسات تقدم الخدمات المالية المختلفة للفقراء وتحقيق الاستدامة المالية والمؤسساتية لها وبناء القدرات المؤسساتية والبشرية التى تعمل ضمن مشاريع التمويل الصغير وتصحيح وتنفيذ برنامج وطنى موسع لتطوير المناطق الاقل نموا والنائية والالتزام بالشفافية المالية والخدمية.
واعرب عن امله ان يشكل هذا المؤتمر نقلة نوعية فى تعزيز الجهود المبذولة من قبل القطاعات الوطنية المختلفة والجهات الدولية الداعمة لتطوير صناعة التمويل الصغير فى سورية.
من جانبه اكد الدكتور اديب ميالة حاكم مصرف سورية المركزى ان سورية بدات بتطبيق السياسات الاقتصادية الناظمة لعمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية فى الصغر والمشاريع الاسرية فى اطار خطتها للاصلاح الاقتصادى انطلاقا من الدور الذى تلعبه هذه المؤسسات والمشاريع فى رفع مستويات تشغيل عوامل الانتاج بما فيها القوى العاملة وزيادة معدلات التصدير وتحقيق التنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية المستدامة والمتوازنة وبالتالى رفع سوية الاسرة والفرد ماديا واجتماعيا.
واشارميالة الى الخطوات العملية التى اتخذتها سورية فى مجال التمويل الصغير لتعديل القانون الناظم لعمل هيئة مكافحة البطالة لتصبح هيئة معنية بالتشغيل وتنمية المنشات المتوسطة والصغيرة والسماح باحداث مؤسسات مالية للتمويل الصغير بالاضافة الى بعض الاجراءات المصرفية مؤكدا اهمية هذا المؤتمر فى تعميق هذه التجربة والاستفادة من التجارب المماثلة وافساح المجال للقاء العديد من المؤسسات وشبكات التمويل المحلية والدولية والجهات الحكومية المعنية وفتح الباب للراغبين بالاستثمار فى هذا المجال عملا بالقول ان الفرص الصغيرة كثيرا ما تكون بداية لمشروعات كبيرة.
وتحدث عن القطاع المصرفى و دوره كمحرك اساسى للنمو الاقتصادى وعن الاستراتيجيات التى نفذها والخطوات الجدية التى اتخذها مصرف سورية المركزى لتفعيل ادوات السياسة النقدية والحفاظ على استقرار قيمة العملة الوطنية وتوسيع القطاع المصرفى وتعميق الخدمات المالية خاصة بعد صدور قانون النقد الاساسى 23 لعام 2002 الذى احيا دور مجلس النقد والتسليف واعاد زمام السلطة النقدية الى مصرف سورية المركزى.
وتحدث زافير ريللى من المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء عن اهمية هذا المؤتمر فى التعرف على الخطوات التى تقوم بها سورية فى هذا المجال وامكانيات الاستثمار فى التمويل الصغير فيها مؤكدا اهمية هذا النوع من التمويل فى الدول النامية نظرا لما يحققه من خلق فرص عمل ورفع مستوى المعيشة للاسر الفقيرة. واشار الى تجارب بعض الدول فى مجال التمويل الصغير ونتائجها الهامة فى دعم الاقتصادات الوطنية مقدرا جهود سورية فى هذا المجال.
وحضر المؤتمر الدكتور عامر حسنى لطفى وزير الاقتصاد والتجارة والدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والدكتورفيصل المقداد نائب وزير الخارجية ومحافظا دمشق وريف دمشق ورئيس اتحاد غرف التجارة السورية و ممثلو عدد من المؤسسات والبنوك والجمعيات والشركات الحكومية والخاصة المحلية والعربية والدولية العاملة فى مجال التمويل الصغير وحشد من الاعلاميين والمعنيين.
بدء فعاليات المؤتمر
بدأت مساء اليوم فعاليات المؤتمر الوطنى الاول للتمويل الصغير الذى اقامته هيئة تخطيط الدولة بجلسة ترأسها الدكتور محمد الحسين وزير المالية وتحدث فيها الدكتور تيسير الرداوى رئيس هيئة تخطيط الدولة عن الاطار المفاهيمى والبيئة التشريعية للتمويل الصغير.
واشار الدكتور الرداوي الى المبادىء الاساسية للتمويل الصغير وشروط عملياته واستخدام تقنياته والية التنظيم والاشراف على التمويل الصغير ومستلزماته بالاضافة الى التمويل الصغير واهداف التنمية للالفية والخدمات المالية التى يقدمها التمويل الصغير للفقراء الريفيين.
واستعرض عوائق تقديم الخدمات المالية الريفية ودور الحكومات والمجتمع الاهلى والجهات المانحة فى التمويل الصغير مشيرا الى ان صناعة التمويل الصغير فى سورية هى الاحدث فى المنطقة ولكنها تنمو بسرعة نظرا لما تتمتع به سوق التمويل فى سورية من ميزات.
وتناول الدكتور الرداوى محاور الاستراتيجية الوطنية فى مجال التمويل الصغير والبيئة التشريعية التى بدأتها الحكومة منذ عام 2001 بسلسلة من الاصلاحات اهمها الترخيص لمصارف خاصة واسلامية وشركات تأمين وغيرها. وتحدث تيموثى ليمان و علاء عباسى من المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء عن سياسات واجراءات التمويل الصغير وعن الواقع السورى انطلاقا من الممارسات الدولية.
كما تم عرض فيلم عن تجارب الصندوق السورى لتنمية الريف فردوس فى عدد من المناطق السورية والنجاحات التى حققتها فى التمويل الصغير وخلق مشاريع تنموية حيث وصل عدد المشاريع الى 800 مشروع استفاد منها 3600 مستفيد.
وتناولت الجلسة الثانية التى ترأستها الدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل موضوع الاثر الاجتماعى والاقتصادى لبرامج التمويل الصغير فى تنمية المجتمعات المحلية.
وتحدث فى الجلسة هيثر هينيون من مؤسسة عبد اللطيف جميل و مجدى موسى من برنامج الامم المتحدة الانمائى حول تجربة جبل الحص و جاك توريه من مؤسسة الاغا خان و ستيفن راسموسين عن تجربة باكستان وافغانستان فى مجال التمويل الصغير.
واشار المتحدثون الى الية العمل فى مؤسساتهم واهدافها ورسالتها واهمية التمويل الصغير فى دعم الاقتصاديات الوطنية وطموحاتهم فى الوصول الى ارقام زبائن مرتفع وانشاء مشاريع تنموية مستدامة ونشاطات هذه المؤسسات فى الدول الاخرى والانجازات التى حققتها.
|