اطلاق أعمال المؤتمر الثاني للمصارف و المؤسسات الاسلامية يوم الاثنين 12/3/2007 و بحضور أكثر من 700 مشارك
المصارف الإسلامية .. فرص الاستثمار وتحديات المنافسة
انطلقت أعمال المؤتمر الثاني للمصارف و المؤسسات الإسلامية يوم الإثنين 12/3/2007 و بحضور أكثر من 700 مشارك
من قطر- السودان - الباكستان- لبنان - ألمانيا - ماليزيا - الهند - سويسرا- البحرين- اليمن- السعودية- الإمارات- الكويت- الأردن- سورية .
و قد ألقيت في المؤتمر عدة كلمات عززت دور المصارف الإسلامية في سورية و أهميتها في الاقتصاد السوري .
اعتبر الدكتور أديب ميالة حاكم مصرف سورية المركزي أن نجاح عملية التنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال جذب مزيد من الاستثمارات إنما هو مرهون بإيجاد قاطرة قادرة على تحفيز عملية النمو مضيفا أنه تم السعي لخلق منظومة عمل مصرفي متكاملة تقوم على تفعيل دور مصرف سورية المركزي الذي يمثل حجر الأساس في هذه المنظومة وربطه بقاعدة مصرفية واسعة متينة ومتنوعة من خلال حزمة من القوانين و القرارات و التشريعات الناظمة التي تسن بما يتناسب و المعايير والأعراف الدولية.
وبين ميالة في افتتاح المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية أن سورية هي أول دولة يتم تقييمها من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وقد أثبتت سورية من خلال هذا التقييم شفافية عالية والتزاما كبيرا بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وهذا ما أكده تقرير التقييم المشترك لمجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (المينا فاتف) الذي صدر منذ فترة وجيزة وصنف ميالة البنوك الإسلامية بالمؤسسات الاستثمارية والشريك مع المودعين وليست مؤسسة للإقراض والإقتراض مثل البنوك التقليدية إذ تعمل بشكل أساسي بمبدأ الضم بالفرم والمشاركة في تحمل المخاطر ربحا كانت نتيجتها أم خسارة و إن النقود لا تلد نقودا وإنما تنمو بفعل استثمارها اذاً فإن قوام عمل هذه المصارف هو الاستثمار المنتج لذا وانطلاقا من حاجة السوق السورية لجذب مزيد من الاستثمارات لدفع عجلة عملية النمو الاقتصادي لذلك تم العمل على جذب المصارف الإسلامية.
وبرأي حاكم المصرف المركزي فإن تحول العلاقة التي تعتمدها المصارف الإسلامية في تعاملها مع زبائنها من علاقة مديونية إلى علاقة شراكة من شأنه أن يؤدي إلى التخصص الأمثل للموارد عن طريق توجيه رأس المال نحو المشاريع التنموية ذات الجدوى.وبهذا يصبح المصرف ذي الخبرة الفنية شريكا في العملية الإنتاجية ويؤمن عدالة التوزيع بدلا من تحديد عائد ثابت للممول ونقل المخاطر بالكامل للمستخدم النهائي.
وبنفس الإتجاه فإن لجوء المصارف الإسلامية للاستثمار في أسهم الشركات وسعيها لإنشاء صناديق استثمارية وقيامها بطرح الصكوك الإسلامية من شأنه أن يسهم في تنشيط السوق المالي وفي استجرار الأموال المكتنزة وضمها في العملية الإستثمارية وبالتالي تمكين المصرف المركزي من تحقيق أهدافه في مجال إدارة السيولة والتحكم بالمعروض النقدي لتأمين استقرار سعر الصرف الذي تبنته السياسة النقدية كهدف وسيط على الأمد.
حسون: أهملنا التربية الاقتصادية طويلاً
اعتبر المفتي العام للجمهورية الشيخ الدكتور احمد حسون أن ثمة قصوراً لدى مساجدنا وكنائسنا باقتصارها على الجانب العبادي رغم أهميته دون التركيز على جوانب أخرى تتعلق باقتصاد ومعاش الإنسان معتبرا أن المسلم الذي ينمي أمواله يكون قد أدى أركان الإسلام كاملة خلافا للفقير الذي لن يستطيع القيام بركني الزكاة والحج كونهما يرتكزان على الجانب المادي في المقام الأول.
واضاف حسون في كلمة لاقت إعجابا لافتا من الحضور أن الاقتصاديين ورجال الأعمال يدافعون عن الأمة شأنهم شأن الجيوش أن لم يكن اكثر الأمر الذي يدفع بنا حكومة وشعبا إلى مؤازرتهم حتى يستطيعوا بناء المصارف المالية القادرة على حفظ أمن البلاد والعباد.
ودعا حسون رجال الأعمال العرب والمسلمين إلى الاستثمار في ارض الشام التي وصفها بأنها ارض مباركة ما جعلها محل إشارة الرسول صلى عليه وسلم في الحديث الشهير (بارك الله لنا بشامنا ويمننا).
أشار حسون إلى التآمر الذي تقوم به بعض الدول الغربية على اقتصاديات الدول الإسلامية لابقائها في حال من الضعف والارتهان لارادته مستشهدا بما قامت به هذه الدول عندما سعت للإجهاز على اقتصاديات الاسيان والذي لم تسلم منه إلا اليابان وماليزيا.
وتوقع حسون نجاحا كبيرا للمصارف الإسلامية في سورية وحول العالم مؤكدا أنها لن تفشل لان أهدافها سامية وان وقعت أو تعثرت لبعض الوقت فإنها تقع وقعة الكريم الذي إن وقع فانه يجد متكئا لوقعته.
سلامة: خصوصية تعامل المركزي
مع البنوك الإسلامية
رأى حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن حداثة تجربة المصارف الإسلامية وعدم قبولها التعامل خارج ضوابط الشريعة الإسلامية من اخذ الفائدة أو إعطائها لابد من أن يجعل البنوك المركزية تتعامل معها معاملة خاصة لا بقصد منحها مزايا أعلى من المصارف التقليدية بل مراعاة خصوصية تعاملاتها وبالتالي انعكاس ذلك على علاقتها بالبنك المركزي.
ونبه سلامة إلى ضرورة الاهتمام بتأهيل الكوادر الفنية اللازمة للعمل في المصرفية الإسلامية حيث مازال القصور واضحا في هذا الجانب إذ أن اغلب الكوادر الحالية لهذه المصارف هي من العاملين السابقين في المصارف التقليدية ولما كانت آلية العمل مختلفة تماما فانه توجب إعادة تدريب وتأهيل هذه الكوادر وهذا ما حدث تماما في لبنان حيث أحدثت بعض الجامعات اللبنانية أقساما خاصة لاعداد المصرفيين القادرين على العمل في المصارف الإسلامية علما إن هذا لا يمكن أن يتم بدون دعم وإشراف البنك المركزي.
محافظ مصرف قطر الوطني:
تخطّيتم صعوبات الإصلاح النقدي
أشاد الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر الوطني بسلسلة الإصلاحات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد السوري بشكل عام وبالأخص القطاع المالي والنقدي الأمر الذي يشكل رافعة النمو والاستثمار والذي يدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى اخذ هذه السوق بعين الاعتبار على قاعدة البيئة الجاذبة والملائمة لاستثماراتهم الاقتصادية المختلفة.
وأكد على نجاح سورية في تخطي الصعوبات التي رافقت عمليات الإصلاح النقدي والمالي بأقل قدر ممكن من التأثيرات السلبية وهو ما تجلى في استقرار سعر صرف الليرة الأمر الذي اكسب هذا الاقتصاد قوة وموثوقية ساعدته في امتصاص التأثيرات المرافقة لقرارات الإصلاح النقدي. وسجل بن سعود آل ثاني نقطة للحكومة السورية كقيامها بإصلاحات في مجال السرية المصرفية وذلك بالتوازي مع إنشاء هيئة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بما يتماشى مع المعايير العالمية في الإفصاح والمراقبة بالتوازي مع قرب انطلاق (سوق دمشق للأوراق المالية) الذي يعتبر حدثا مهما بحد ذاته في التطور المالي في هذا البلد.
أخيرا: إن نهج الحكومة السورية المتنامي في دعم القطاع الخاص وتوفير كل البنى التشريعية اللازمة من اجل نهضته وقيامه بدوره الصحيح والتي كان أخرها تعديل قانون الاستثمار ليصبح اكثر مواكبة للعصر الحالي إنما يعبر عن سياسة ناضجة نأمل جميعا أن تنعكس بالخير على الاقتصاد السوري.
عبد الحق: التأسيس للعمل المصرفي الناجح أساس السوق المالية القادمة
ماهر عبد الحق مدير -السلام للمؤتمرات - الشركة المنظمة للمؤتمر وصف خطوات الإصلاح المالي في سورية بالواثقة والمدروسة التي تسير وفق خط بياني تصاعدي يتوافق مع اتساع آفاق الاستثمار والصيرفة والتأمين وضمن هذه الأجواء ينعقد المؤتمر الثاني للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ضمن تقرير ودعم الصيرفة والتمويل الإسلامي التي أصبحت حقيقة واقعة في سورية.
والمؤتمر لهذا العام يكتسب أهمية جديدة تتمثل في توافقه مع انطلاقة العمل المصرفي الإسلامي في سورية من خلال بنك الشام الذي سيبدأ أعماله خلال أيام قليلة اضافة إلى انضمام مصرف آخر خلال الأيام القليلة القادمة مع الترخيص لعدد من شركات التأمين التكافلي السورية وازدياد حركة الاستثمار المصرفية الخارجية باتجاه السوق الجديدة الواعدة.
ويعتبر عبد الحق أن التأسيس الناجح للعمل المصرفي الإسلامي في سورية سيدفع في مرحلة لاحقة إلى استكمال العمل نحو إقامة سوق مالية إسلامية.
نجاح الاكتتابات دليل
قبول السوريين للمصارف الإسلامية
توقع نائب رئيس مجلس إدارة مصرف قطر الإسلامي محمد المانع أن يكون الاستثمار في مجال المصارف الإسلامية في سورية استثماراً مجدياً وذا عوائد مجزية نظراً للنجاح الذي حققه أول اكتتابين للمصارف الإسلامية التي دخلت إلى سورية مؤخراً, حيث حاز بنك الشام الإسلامي وبنك سورية الدولي الإسلامي نسبة تغطية اكتتابية عالية وعدد مكتتبين كبير, الأمر الذي يشكل مؤشراً قوياً لمستقبل هذا النوع من المصرفية. وعزا المانع الإقبال الكبير على الاكتتاب على أسهم إلى رغبة السوريين في الاستثمار في قنوات استثمارية تتفق وتوجهات الشريحة الكبيرة منهم ويكاد يكون هذا الأمر توجهاً عالمياً وليس خاصاً بالسوق السورية.
وحول مستقبل المصارف الإسلامية بعد افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية, قال المانع : إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن أسهم هذه المصارف ستكون جاذباً للمستثمرين بنسبة أعلى من البنوك التقليدية وقد عايشنا ذلك في غير مكان حول العالم. واعترف المانع بقصور الخدمات في بعض المصارف الإسلامية معتبراً أن ذلك ينجم في أغلب الأحيان عن غياب المنافسة.
نقلاً عن صحيفة الثورة