سلامة دحدل
معظم الاعتراضات ترد و مبالغ التأمين تدخل الخزينة
تقوم مديريةالمالية بدرعا كما باقي الماليات في محافظات القطر بتكليف الأشخاص الذين يمارسون الحرف الصناعية والمهن التجارية وغيرها بالمحافظة بضريبة الدخل المقطوع وفقاللقوانين والتعليمات الصادرة عن وزارة المالية.
ولكن يبدو أن ميزان التحصيل لديها غير دقيق وغير عادل ومقدار الضريبة التي يتم أخذها من المكلفين يختلف ويتفاوت بين شخص وآخر رغم تشابه العمل وتقارب الأرباح السنوية الصافيةبينهما.
مكلفون كثيرون بدرعا يرفعون أصواتهم احتجاجا على عدم المساواة في دفع الضريبة بينهم وبين زملائهم من ذات المهنة والمواصفات الأخرى كالاختصاص وطبيعة العمل ورقمه اليومي والدخل والأرباح. ترى لماذا التفاوت في التصنيف بين المكلفين من ابناء المهنة الواحدة?وهل تتناسب الضريبة مع الأرباح الفعلية والدخول الحقيقية لكل منهم? أم أن هناك خللا في الأسس والاعتبارات التي تعتمد خلال التصنيف والتكليف وما دور العامل الشخصي فيتقدير الضريبة..?
هذه الأسئلةوغيرها نجيب عليها من خلال الأحاديث التي أجريناها مع كل من جمال غياض مدير ماليةدرعا وعدد من المكلفين بضريبة الدخل المقطوع بالمحافظة.
حساب الضريبة
يتم تقدير دخول المكلفين وأرباحهم السنوية الصافية من قبل لجان بدائية واستئنافية تعتمد في عملهاعلى بعض الأسس والقواعد التي وضعتها وزارة المالية لتصنيف المكلفين وحساب الضريبةالمترتبة عليهم وذكر جمال غياض مدير مالية درعا أن اللجنة البدائية تتألف من ثلاثةأعضاء هم: مراقب دخل رئيسا وممثل من الدائرة المالية عضوا وهما من مديرية الماليةوممثل عن المهنة أو الحرفة التي ينتمي اليها المكلف ويختاره مدير المالية من ثلاثةأسماء تقترحهم النقابة أو الغرفة المختصة وتقوم هذه اللجنة بجمع المعلومات المتعلقةبالمكلف من حيث مكان العمل وطبيعته وعدد أيامه والدخل والأرباح السنوية الصافيةالتي يحققها ليصار إلى حساب الضريبة المترتبة عليه والتي تحسب وفق النسب التاليةبعد إعفاء ال 50 ألف الأولى:
1- 10% عن جزءالربح الصافي الواقع بين الحد الأدنى المعفى وحتى 200 ألف ل.س.
2- 15% عن الربح الصافي الذي يتجاوز 200 ألف وحتى 500 ألف ل.س. وهكذا حتى تصل نسبة الضريبة إلى 28% لمن تتجاوز أرباحه السنوية الـ 3 ملايين ليرة فما فوق, ويضاف إلى هذه النسب في حساب الضريبة 9% نفقات إدارة محلية ونفقات تصنيف. وأضاف مدير المالية قائلاً: بعد حسابالضريبة وفق الطريقة التي تم شرحها آنفاً يصدر قرار التكليف ويبلغ لصاحبه الذي يحقله الطعن به أمام اللجنة الاستئنافية المؤلفة كذلك من ثلاثة أعضاء خلال مدة 30يوماً من تاريخ التبليغ على أن يدفع المكلف المعترض على الضريبة المترتبة عليه تأميناً مقداره /500/ ل.س ويعاد له هذا المبلغ إذا ثبت أنه محق في اعتراضه,وإذارفضت اللجنة الاستئنافية الطعن وردته يدخل مبلغ التأمين إلى خزينة الدولة, ونشيرهنا إلى أن قرارات لجنة الاستئناف قطعية, ولا يجوز الطعن بها على الإطلاق.
ماذا يقول المكلفون ..?
يرى المكلفون الذين قابلناهم بأن العدالة مفقودة في حساب الضريبة المتوجبة عليهم مقارنة بمقدارالتي يدفعها غيرهم من المكلفين نظراً لتخلف الآلية المتبعة في تقديرها. وبسبب العامل الشخصي لدى أعضاء اللجنة البدائية, وخاصة لدى العضو الخبير الذي يمثل المهنةالتي ينتمي لها المكلف, حيث المزاجية والعلاقات الشخصية عند بعض أعضاء لجان التصنيف. وتؤدي إلى غبن بعض المكلفين ومراعاة البعض الآخر منهم, حيث قال المحامي فؤاد رجا عضو مجلس نقابة المحامين بدرعا: أعمل في مهنة المحاماة منذ /10/ أعوام, ولم أشعر مرة واحدة بأن الضريبة التي أدفعها سنوياً لمالية درعا تتناسب مع دخلي. ففي الوقت الذي أدفع فيه 7 آلاف ل.س كضريبة دخل مقطوع كل عام أجد أن عدداً كبيراًمن زملائي الذين تتقارب دخولهم السنوية مع دخلي يدفعون ضرائب سنوية أقل مما أدفعه.
وأضاف بأن الخلل في طريقة حساب الدخل وتقدير الضريبة يعود لآلية التصنيف المتبعة من قبل اللجان البدائية التي تقوم على التخمين والتقدير الشخصي لدخل المكلف وأرباحه. وقال: إن دورالعضو الخبير في اللجنة الذي يمثل الحرفة التي ينتمي إليها المكلف ثانوي ولا يستطيع أن يقرر فهو واحد من ثلاثة. أما بالنسبة للطعون التي يقدمها المكلف المعترض على مقدار الضريبة المترتبة عليه فهي غالباً ما ترد ولا يؤخذ بها إلا في الحالات النادرة. وإن حصل ذلك وقبلت اللجنة الاعتراض فإن سقف التخفيض لا يتجاوز ال 500ل.س.
خيار وفقوس
وأكد الدكتورنبيل الفشتكي المختص بالأمراض العصبية والنفسية أن الضريبة التي يدفعها سنوياً لاتتناسب مع دخله, كما أنها تختلف من عام إلى آخر في الوقت الذي لم يتغير فيه دخله السنوي تقريباً منذ عدة سنوات, وأشار بأن هناك أطباء آخرين لديهم دخول مشابهة ومعذلك يدفعون ضريبة أقل منه. ويتساءل لماذا هذا التفاوت في الضريبة بين مكلف وآخريتشابهان في الدخل والإمكانات المادية وطبيعة العمل? فهل العملية خيار و فقوس..?
وأفادنا المواطن إبراهيم طحينة صاحب محل ألبسة بأن المشكلة في حساب الضريبة النفقات المرافقة من طوابع ونفقات تصنيف وإدارة محلية ومدارس وغيرها, والملاحظة الأخرى التي أبداها صاحبالمحل هي أن لجان التصنيف لا تراعي في أغلب الأحيان مكان المحل التجاري وموقعه وإيراده عند تقدير الأرباح. حيث تقدر ضرائب متساوية تقريباً للمحال المتشابهةبالمهنة.
قراءة وملاحظات
وفي قراءةلإجراءات مالية درعا في عمليات التصنيف وحساب دخول وأرباح وضريبة الدخل المقطوعللمكلفين بالمحافظة نكتشف الأخطاء التي تجعل أغلب الضرائب المطلوبة من المكلفين لاتتناسب مع أرباحهم الصافية. وهذا ما يدفع الكثير من المكلفين للتذمر فالطريقةالمتبعة في تحديد الأرباح غير دقيقة إلى الآن ويتعرض من خلالها بعض المكلفين للغبنولهذا لا بد من آلية متطورة وعلمية لتقدير وتحديد الدخول والأرباح بدقة كأن يتمتقديم فواتير نظامية من قبل باعة المحال التجارية والحرف الصناعية والتجاريةواعتماد دفاتر أصولية ومراقبة من قبل أصحاب المهن بحيث تعطي صورة صحيحة عن دخلوأرباح كل مكلف.
واللافت أن بعضالمكلفين يشكك في قدرة من يمثله من الأعضاء في اللجان البدائية على إنصافه وتحديددخله وأرباحه الفعلية وهذا ما ينعكس سلبا على نتائج عمليات التصنيف ويجعل ميزانتحصيل الضريبة غير عادل حيث يميل مرة لصالح المكلف وربما مرات عديدة لصالح المالية, ولعل الملاحظة الأخرى التي نسوقها في هذا المجال هي تزايد النفقات التي يدفعهاالمكلف أثناء حساب الضريبة السنوية على أرباحه مثل نفقة الإدارة المحلية التي تبلغ 7% من قيمة الضريبة المدفوعة و2% نفقات تصنيف فضلا عن نفقات التنمية المستدامةورسوم المدارس وحصة البلديات, ومن شأن هذه النفقات أن ترهن المكلف وتدفعه للضجرلشعوره بأنه يدفع ضريبة على الضريبة?
والملاحظةالأخرى التي نسجلها هنا كمأخذ على مالية درعا والتيشكا منها أغلب المكلفينبالمحافظة هي أن أغلب الاعتراضات والطعون التي يتقدم بها المكلفون لا يؤخذ بها وتردعلى أصحابها فضلا عن خسارة المبلغ التأميني الذي يدفعه المعترض كشرط أساسي لتقديمالطعن وهذه مشكلة أخرى يعانيها المكلفون وقد اعترف مدير المالية خلال حديثنا معهبأن نسبة الطعون المقبولة سنويا تتراوح بين 10-15% من مجموع الطعون المقدمة.
زيادة متوقعة
ويذكر مديرالمالية بأن تحصيلات ضريبة الدخل المقطوع بلغت بدرعا في العام الماضي 433 و332 و34مليون ل.س لا فتا إلى أن الرقم سيقفز هذا العام إلى 44 مليونا مشيرا إلى أن عددالمكلفين يبلغ 17 ألف مكلف متوقعا أن يبلغ العدد نهاية العام الجاري 18 ألفا.